محمد الريشهري

242

المحبة في الكتاب و السنة

القوي للإنسان من أجل ترك معصية اللَّه » « 1 » . الثانية : إنّ حقيقة الذكر هي استشعار المثول بين يدي اللَّه تعالى ، وهو شعور يدفع الإنسان إلى تحمّل المسؤوليّات الفرديّة والاجتماعيّة . وكلّما ازداد هذا الشعور لدى الإنسان قوّة يتّخذ الذكر لديه طابعاً واقعيّاً أعمق ، وتتمخّض عنه آثار وبركات أكثر . والدوام على الذكر بهذا المعنى هو أمر عسير جدّاً ، قال الإمام الصادق عليه السلام لأحد أصحابه في هذا المعنى : « ألا اخبِرُكَ بِأَشَدِّ مَا فَرَضَ اللَّهُ عز وجل عَلى خَلقِهِ [ ثَلاثٌ ] ؟ » ، قُلتُ : « بَلى » ؛ قَالَ : « إنصافُ النّاسِ مِن نَفسِكَ ، ومُواساتُكَ أخاكَ ، وذِكرُ اللَّهِ في كُلِّ مَوطِنٍ . أما إنّي لا أقُولُ : سُبحَانَ اللَّهِ وَالحَمدُ للَّهِ ، ولا إِلهَ إلَّااللَّهُ ، وَاللَّهُ أكبَرُ ، وإن كانَ هَذا مِن ذاكَ ، ولكِن ذِكرُ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ في كُلِّ مَوطِنٍ إذا هَجَمتَ عَلى طاعَةٍ أو عَلَى مَعصِيَةٍ » . « 2 » أكمل مصاديق الذكر إنّ الصلاة أكمل مصاديق الذكر ، والآية الكريمة : « أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي » « 3 » تشير إلى هذا المعنى . فالصلاة إذا أقيمت بآدابها وشروطها - وخاصّة حضور القلب - ينجم عنها في الخطوة الأولى تطهير القلب من كلّ رذيلة وكلّ قبيح ، كما قال الباري تعالى : « إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ » « 4 » . وإذا زكّى المرء نفسه من لوث الرذائل ، اتّصف بصفة التقوى ، وتقوده في الخطوة الثانية إلى الدنوّ من بساط القرب الإلهي ومعرفته والأُنس به ، كما نقل عن عليّ عليه السلام أنّه قال : « الصَّلاةُ قُربانُ

--> ( 1 ) . عشرة رسائل للمحقّق الكبير الفيض الكاشاني ، عنى بنشرها : رسول جعفريان ، مطبعة نشاط ، 1992 م . ( 2 ) . الكافي : 2 / 145 / 8 . ( 3 ) . طه : 14 . ( 4 ) . العنكبوت : 45 .